آقا ضياء العراقي
470
شرح تبصرة المتعلمين
ومنها : أنّه إذا دفع سلعته إلى شخص ليعمل فيه عملا ، فإن عيّن الأجرة وعقد عليه ولو معاطاة بعقد إجارة أو جعالة فهو ، وإلاَّ فإن كان عاملا يصرف أمره فمع تعيين أجرته السوقية فيضمن الآمر تلك الأجرة ، وإلاَّ فللعامل تعيين اجرة عمله ، لأن مراتب ماليته عمله تحت نظره واختياره . ثم لو لم يكن لهذا العمل قيمة سوقية ، فتارة من جهة تسامحهم فيه مع وجود الماليّة له ، وأخرى لعدم الماليّة له ، وأخرى لعدم الماليّة له رأسا . فعلى الآخر فليس على العامل أجرة أصلا ووجهه واضح ، وعلى الأوّل فلا قصور في استحقاقه مع عدم قصده المجانيّة ولو مسامحة على وفق السوق ، نعم لو ادعى الآمر ذلك ربّما يدعى تقديم الظاهر على أصالة عدم المجانية ، وفيه نظر . ومنها : أنّ مقتضى وجوب الوفاء بعقد الإجارة وجوب تهيئة مقدمات الانتفاع على المؤجر ، وفي كون هذه المقدمات من مال المؤجر لولا الاشتراط في متن العقد أو انصرافه إلى عادة عرفية إشكال ، إذ مجرد وجوب التهيئة به عليه لا يقتضي المجانية . وتوهم عدم وجه للرجوع إلى المستأجر أيضا مدفوع بأن رجوعه إليه بمناط تسببه الناشئ عن الوفاء بعقده ، وهو الذي أوجب الرجوع إليه في فرض فساد العقد أيضا ، وحينئذ فما عن الجواهر « 1 » ردّا على مثل المسالك « 2 » والروضة « 3 » والتذكرة « 4 » وحكمهم بضمان المستأجر منظور فيه ، فتدبّر ، والله العالم . * * *
--> « 1 » جواهر الكلام 27 : 247 . « 2 » مسالك الأفهام 1 : 261 . « 3 » الروضة البهية 5 : 351 . « 4 » تذكرة الفقهاء 2 : 309 .